الشيخ حسن المصطفوي

210

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فانّ الافتعال لمطاوعة المجرّد . والطبق : الطبقة المطابقة - راجع الموادّ . وتفسير الآية الكريمة بظاهرها معلوم ، الَّا انّ ما قبلها وما بعدها من الآيات تدلّ على إرادة معاني معنويّة في محدودة هذه الكلمات . ويسبق إلى الذهن أن يكون المراد من الشفق : ما بقي من النورانيّة الذاتيّة الفطريّة في وجود الإنسان عند توجّهه إلى الحياة الدنيا وزينتها ، فهو كالشفق الباقي من الشمس عند غروبها . والمراد من وسق الليل : جمع آثار الظلمة والهوى وحمل الذنوب وحصول الغواشي الماديّة . والمراد من القمر : القوى البدنيّة - المكتبة من نور وجود النفس ، فهي تابعة للنفس ، فإذا صارت النفس محجوبة وتحت غواشي الظلمة والآثام : تصير القوى البدنيّة منخسفة وعاطلة ، ولا تكون عاملة في صراط الحقّ والنورانيّة ، وهذا معنى اتّساق القمر أي تجمّعه ومحدوديته في الاستنارة والاستفاضة من الشمس بحيث لا يشرق نورا . ثمّ قال تعالى في جواب القسم : لتستقرّن في طبقة بعد طبقة صاعدا أو نازلا ، امّا إلى الجنّة أو إلى النار . - راجع الموادّ . ويمكن أن تنطبق الآية الكريمة على تجلَّى نور وظهور فيض ورحمة الهيّة في عالم الملك ، ثمّ حصول الظلمة والخشونة والمحدوديّة والمحجوبيّة فيه ، ثمّ استنارة هذا العالم الناسوتىّ الملكىّ بأنوار الأقمار المنيرة والأنبياء مهابط الوحي . ركد : مقا ( 1 ) - ركد : أصل يدلّ على سكون . يقال ركد الماء : سكن ، وركدت الريح . وركد الميزان : استوى . وركد القوم - ركودا : سكنوا وهدؤا . وجفنة ركود : مملوءة . فأمّا قولهم تراكد الجواري إذا قعدت احداهنّ على قدميها ثمّ نزت قاعدة إلى صاحبتها ، فهذا

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .